وزير يعلن خبراً صادماً بشأن تعز

اليوم السابع – عدن:
أعلن وزير في الحكومة اليمنية، خبراً صادماً بشأن الوضع في مدينة تعز، بعد تقدم جماعة الحوثي إلى تخومها، عقب انسحاب قوات الجيش التابع لحزب الإصلاح (الاخوان في اليمن) من مديريات الحجرية.
صدر هذا في تصريح لوزير النقل الأسبق صالح الجبواني، نشره على حسابه في منصة "إكس"، أكد فيه تطويق الحوثيين لمدينة تعز، وأن السعودية فشلت عسكرياً في اليمن، من خلال إدارتها الارتجالية للحرب، الفاقدة للتخطيط والقيادة المنضبطة وآليات التقييم والمتابعة.
وقال الجبواني: "دعوني أقول كلاماً لن يعجب الشرعية في الرياض، ولا أفواج الكتائب الإعلامية من كتّاب وصحفيين وسياسيين ومؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حتى الجمهور الذي ما زال متمسكاً بالأوهام التي تُسوَّق له كل يوم باسم المعركة والانتصار".
مضيفاً في منشوره بعنوان "بين استنزاف الساحل واختناق تعز.. آن أوان الخروج من الوهم!": "لكن الأوطان لا تُحمى بمديح العاجزين، ولا تُنقذ المدن المحاصرة بخطاب تعبوي ينكر ما يجري على الأرض".
موضحاً أن "المعركة في الساحل الغربي، تحولت المعركة، حتى الآن، إلى معركة استنزاف مكلفة، تتصاعد فيها الخسائر، خصوصاً في صفوف قوات العمالقة، دون أن تقابلها نتائج ميدانية بحجم التضحيات".
مبيناً أن "أي معركة تتجاوز خسائرها ما تحققه من إنجازات، وتستهلك رجالها دون أفق واضح للحسم، تصبح مع الوقت حرب استنزاف عبثية، تفقد جدواها وقدرة الاستمرار فيها، وأنه ليس من الحكمة مواصلة دفع الرجال إلى المحرقة لمجرد أنهم لا يريدون الاعتراف بأن المسار يحتاج إلى مراجعة جادة".
مشيراً إلى "أن المأساة في تعز أشد قسوة. الحوثي يطبق الحصار عليها رويداً رويداً. معتبراً أن "البطولة وحدها، مهما عظمت، لا تستطيع تعويض نقص السلاح والإمدادات، ولا كسر حصار أختلت فيه موازين القوة".
مؤكداً أنه "بالنظر إلى المعطيات القائمة، انقاذ تعز بات مهمة بالغة الصعوبة، تكاد تحتاج إلى معجزة إذا استمر التعامل معها بالوسائل ذاتها، وأن الدور العسكري لقوات الشرعية في مديريات ريف تعز قد انتهى، ولم تعد قوات العمالقة ودرع الوطن، وفق المسار الذي نشهده، تبدو قادرة على إحداث الاختراق المطلوب لفك الحصار".
مشدداً على "أن الدعم السعودي أصبح ملحّاً وحاسماً، من خلال إمداد المدينة بالسلاح والغذاء والأموال جوًّاً، على غرار ما فعله الأمريكيون وحلفاؤهم لإنقاذ برلين الغربية حين فرض السوفييت حصارهم عليها بين 24 يونيو 1948 و12 مايو 1949، إذ استمر الجسر الجوي في تزويدها باحتياجاتها حتى صمدت المدينة إلى أن جرى التوصل إلى حل سياسي".
معتبراً أن "المشكلة الأعمق تكمن في طبيعة الإدارة السعودية لهذه الحرب". مبيناً أن "التحرك السعودي كثيراً ما يأتي في صورة «فزعات» متأخرة، لا ضمن تخطيط عسكري وسياسي متكامل، تحكمه أهداف واضحة، وقيادة منضبطة، وآليات للمحاسبة والتقييم".
منوهاً إلى "أن تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. انها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة".
وحمل الجبواني، السعودية مسؤولية سقوط تعز، بالقول إن "المدن قد تسقط لأن من تعهّدوا بإنقاذها لم يفعلوا ما يكفي لإنقاذها".
مؤكداً أن "المأساة اللعينة تكمن في أن من يعلن الحرب لتحرير صنعاء، بينما تعز تختنق تحت الحصار وقد تسقط في أي لحظة، لا يعاني خللاً في ترتيب الأولويات فحسب، بل يعيش اغتراباً كاملًا عن الواقع؛ ذلك أن المسافة بين الوهم والحقيقة تتسع كلما ابتعد صاحب القرار عن الأرض التي يقرر مصيرها".
واختتم مهاجماً رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بقوله إن "أقسى ما في القيادة من وراء أبواب الفنادق أنها تمنح صاحبها ترف إعلان الانتصارات، وتعفيه من رؤية الهزائم والإنكسارات في عيون الذين يدفعون ثمن أوهامه".
يأتي هذا بعد أن كشفت مصادر عن إقدام الجيش التابع لحزب الإصلاح (الاخوان في اليمن)، بإفراغ مخازن أسلحة تابعة للمملكة العربية السعودية في محافظة تعز، دون إبلاغ غرفة عمليات القوات المشتركة للتحالف السعودي.
وسلم حزب الإصلاح مناطق مديرية المسراخ جنوب تعز لجماعة الحوثي دون قتال، عقب انسحاب مفاجئ لقوات الحزب إلى مدينة تعز.
وكشف متحدث عسكري، عن خيانة قوات الجيش التابع لحزب الإصلاح (الاخوان في اليمن)، السعودية والجميع من خلال تسليمها مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في محافظة تعز لجماعة الحوثي.
وفي سبتمبر الماضي تمكن الحوثيون من السيطرة على منطقة يختل والتقدم إلى جبل النار واقتحام مدينة المخا من الجهة الشمالية والانتشار في أحيائها واسقاط مديريات الوازعية وموزع وذوباب وجزيرة ميون "بريم"، دون مقاومة تذكر من قوات "المقاومة الوطنية" التي انسحبت باتجاه لحج تاركة آلاف العربات والأطقم ومخازن الأسلحة والعتاد النوعي.
وكانت مصادر أفادت باحتفال قائد لواء في قوات الجيش التابع لحزب الإصلاح (الاخوان في اليمن) بزفافه عقب ساعات من تسليمه مواقعه في محافظة تعز لجماعة الحوثي.
ووجه حزب الإصلاح (الاخوان في اليمن)، طعنة غادرة ومفاجئة إلى المملكة العربية السعودية، وضعتها في موقف محرج أمام الجميع، كونها ستغير خارطة السيطرة العسكرية وترجح كفة الحوثيين.