انقلاب في الرئاسي !

اليوم السابع – عدن:
نفذ مسؤول رفيع في مجلس القيادة الرئاسي انقلابا مفاجئا وغير متوقع على رئيس المجلس رشاد العليمي، على خلفية خطابه بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية، وما تضمنه من استفزاز وتهديد لأبناء الجنوب، واستقواء بالمملكة العربية السعودية.
حدث هذا من خلال تصريح أدلى به رئيس هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي محمد الغيثي، أكد فيه رفضه مضامين خطاب العليمي، معتبراً أنه يتجاهل الحقائق على الأرض.
وقال الغيثي: "الحديث عن (وحدة) لم يحتفل بها أي أحد في محافظات الجنوب العزيز، ولا حتى يشعر بها الناس في وجدانهم، ولا تعكسها الوقائع السياسية والعسكرية والاجتماعية، ليس خطاب دولة تدرك حجم التحديات، بل خطاب يتجاهل الحقيقة ويحاول القفز عليها".
مضيفاً في تغريدة على "إكس": "تجاهل مسألة سقوط الدولة في صنعاء منذ أكثر من 12 عاماً، وعدم وضع مواجهة هذه الحقيقة المؤسفة كأولوية، إذ لا يمكن تجاوز ذلك بخطابات إنشائية أو شعارات وحدوية منفصلة عن واقعنا، وعندما تصل الأوضاع إلى هذا المستوى من الانقسام وفقدان الثقة، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي الاعتراف بالواقع والتعامل معه بعقلانية، لا محاولة تجاهله".
وتابع: "بعد كل ما جرى منذ 1994م وحتى اليوم، من حروب وإقصاء وفشل وتعقيدات، لا يزال البعض يعتقد أن بالإمكان إدارة المشهد بالعقلية القديمة نفسها، عقلية فرض التصورات الجاهزة، وإقصاء الأصوات المختلفة، والتعامل مع الجنوب كملف يجب احتواؤه لا كقضية يجب الاعتراف بها، وهذا التفكير الخطير والقاصر أحد أهم الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم".
مؤكداً أن "لا أحد يرفض السلام، ولا أحد يعارض الحوار، لكن الحوار الحقيقي لا يبدأ بفرض النتائج مسبقاً، ولا بوضع سقوف سياسية فوق إرادة الناس، بل يبدأ بالاعتراف المتبادل واحترام الحقائق والبحث عن حلول واقعية تحفظ الاستقرار وتمنع إعادة إنتاج الصراع".
معتبراً أن "الحديث عن (حوار جنوبي تحت سقف الدولة اليمنية) مرفوض بشكل قاطع، وحديث غير دقيق وغير مسؤول، ولا يتطابق مع طبيعة التزامات الأشقاء في المملكة بصفتهم رعاة لهذا الحوار".
مشدداً على "أنه لم يعد مقبولاً الحديث بلغة المنتصر، بينما الدولة غائبة عن صنعاء ومعظم محافظات الشمال، والمؤسسات تحتاج الى جهد مضاعف لانتشالها من الشلل، والناس تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية استثنائية".
وأكد أن "لغة المنتصر هي لغة لا تقنع أحداً، بل تعمّق الفجوة وتكشف حجم الانفصال بين الخطاب السياسي وواقع الناس المعيشي، ومن المؤسف أن تُطرح مثل هذه الرسائل في مرحلة حساسة تحتاج إلى التهدئة وبناء الثقة، لا إلى الاستفزاز وإعادة تدوير الشعارات التي تجاوزها الواقع منذ سنوات".
مبيناً أن "الجنوب اليوم ليس هامشاً يمكن تجاوزه أو التعامل معه بعقلية الوصاية أو فرض السقوف المسبقة، بل قضية وطنية وسياسية وشعبية قائمة بذاتها، نتجت عن فشل الوحدة، وفرضت حضورها بتضحيات أهلها وبالتحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية".
مضيفاً أنه "إذا كان هناك من يدرك خطورة المرحلة فعلاً، فإن الأولوية يجب أن تكون لتحرير صنعاء واستعادة ما تبقى من الدولة، بدلا من الحديث عن انتصارات وهمية باسم الوحدة، بينما لا علاقة لها بحقائق الميدان".
معتبراً أن "احترام الجنوب وقضيته ليس مجاملة لأحد، ولا منّة من أحد، بل ضرورة لأي مسار جاد يبحث عن الاستقرار والسلام ومستقبل قابل للحياة، والتاريخ سيكتب عن من امتلك شجاعة الاعتراف بالواقع، والتعاطي الحكيم والمسؤول والعقلاني معه، واحترام إرادة الشعب في الجنوب".
يأتي هذا بعد أن صدر رد مزلزل ومفحم للمجلس الانتقالي الجنوبي، على خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية، وما تضمنه من مراوغات ومحاولات التفاف على قضية الجنوب.
وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، رسمياً ولأول مرة، السبب الحقيقي لتصعيد المملكة العربية السعودية، ضد القوات الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، بعد تحريضه على قصفها ودفعها للانسحاب من المحافظتين.