مجلس الأمن يصدم الجميع بشأن الزُبيدي

اليوم السابع – أمريكا:
صدم مجلس الأمن الدولي، الجميع بشأن الطلب الذي قدمه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مشفوعاً بضغط دبلوماسي من المملكة العربية السعودية لفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي.
صدر هذا في تصريح لرئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي الدكتور أحمد الشاعر باسردة، نشره على حسابه في منصة "إكس"، أكد فيه عدم تجاوب مجلس الأمن مع طلب السعودية ادراج الزُبيدي في قائمة العقوبات الأممية.
وقال باسردة: إن "حالة عيدروس الزبيدي أمام مجلس الأمن الدولي تعكس نموذجًا واضحًا للفارق بين الخطاب السياسي المحلي والمعايير القانونية الدولية التي تحكم قرارات العقوبات، حيث طُرح اسمه صراحة من قبل الحكومة اليمنية خلال جلسة مجلس الأمن في يونيو 2026 ضمن قائمة المطلوب إدراجهم في نظام الجزاءات، مع اتهامات شملت “عرقلة العملية السياسية” و”تقويض مؤسسات الدولة” و”دعم تشكيلات مسلحة” وُصفت بأنها تهدد الاستقرار".
مضيفاً: "ورغم خطورة هذه الاتهامات من الناحية السياسية، فإن مجلس الأمن لم يتخذ أي إجراء ضده، وهو موقف لا يمكن فهمه إلا من خلال تحليل قانوني دقيق للمعايير التي يعتمدها المجلس".
موضحاً أن "القانون الدولي، كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، لا يجيز إدراج الأفراد في قوائم العقوبات لمجرد وجود نزاع سياسي أو حتى اتهامات حكومية، بل يشترط، وفق المادة (39)، وجود تهديد فعلي للسلم والأمن الدوليين، وهو معيار أعلى بكثير من مجرد الإخلال بالنظام الداخلي أو التمرد السياسي".
مبيناً أنه "في حالة الزبيدي، فإن الاتهامات المقدمة ضده تظل، من حيث التكييف القانوني، ضمن إطار الصراع الداخلي على السلطة، وهو نوع من النزاعات التي لا يتدخل فيها مجلس الأمن بالعقوبات إلا إذا ثبت أنها تجاوزت البعد المحلي وأصبحت تشكل تهديدًا إقليميًا أو دوليًا واضحًا".
منوهاً إلى "أن نظام العقوبات الخاص باليمن، المنشأ بموجب القرار 2140 لسنة 2014، وضع شروطًا دقيقة لإدراج الأفراد، من بينها القيام بأعمال تهدد السلام أو تعرقل العملية السياسية بشكل مباشر ومثبت، وليس مجرد اتهامات أو توصيفات سياسية".
مؤكداً أن "هذا النظام يعتمد على تقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، والتي تتطلب أدلة موثقة وقابلة للتحقق الدولي، وهو ما يفسر عدم استجابة المجلس الفورية لأي طلب حكومي، مهما كانت حدته، ما لم يُدعّم بملف قانوني متكامل".
معتبراً أن "إدراج الزبيدي كان سيتطلب إثبات ثلاثة عناصر أساسية: أولًا وجود فعل مادي محدد يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم، وثانيًا وجود علاقة سببية واضحة بين هذا الفعل وبين زعزعة الاستقرار الدولي، وثالثًا توفر أدلة موثقة ومعترف بها دوليًا".
مشدداً على "أن غياب هذه العناصر بشكل متكامل يجعل من الصعب قانونيًا تصنيفه ضمن قائمة العقوبات، خاصة وأن كثيرًا من الأفعال المنسوبة إليه، كما وردت في الخطاب الحكومي، تندرج ضمن إطار التنافس السياسي الداخلي، حتى وإن اتخذت طابعًا حادًا أو عسكريًا. وبالتالي عكس هذا الطلب اليمني جهلا بالقانون الدولي".
وقال إنه "من الزاوية القانونية أيضًا، فإن مجلس الأمن يحرص على عدم تحويل نظام العقوبات إلى أداة في الصراعات الداخلية، لأن ذلك يتعارض مع مبدأ الحياد الدولي، ويقوض فرص التسوية السياسية".
وتابع: "الزبيدي، بصفته فاعلًا سياسيًا يمثل تيارًا جنوبيًا له حضور على الأرض، يدخل ضمن فئة الأطراف التي يُنظر إليها في العادة كجزء من أي حل سياسي مستقبلي، وليس كهدف للإقصاء الدولي، وهو ما يفسر امتناع المجلس عن تبني توصيف “التهديد للسلم” بحقه. لانه يرى فيما سيمي بالشرعية دولة احتلال لاراضي الجنوب".
مستطرداً: "توصيف “الخيانة العظمى” الذي صدر بحقه محليًا لا يحمل أي قيمة قانونية في النظام الدولي، لأن القانون الدولي لا يعترف بالمفاهيم الجنائية الوطنية كأساس لفرض العقوبات الأممية، بل يعتمد على معايير موضوعية مرتبطة بالسلم والأمن الدوليين، وهو فارق جوهري بين السيادة الوطنية والاختصاص الدولي".
مردفاً: "لذلك، فإن أي محاولة لنقل توصيفات داخلية إلى مستوى مجلس الأمن تصطدم مباشرة بحدود الاختصاص القانوني للمجلس".
مؤكداً أن "مجلس الأمن يتعامل بحذر شديد مع الحالات التي قد تؤدي إلى إقصاء أطراف سياسية مؤثرة، لأن إدراج شخصية بحجم الزبيدي في قائمة العقوبات قد يعني عمليًا إخراجها من العملية السياسية، وهو ما يتعارض مع النهج الأممي القائم على الشمولية في الحلول، خاصة في نزاع معقد كاليمن".
معتبراً أنه "لذلك يفضل المجلس إبقاء مثل هذه الشخصيات ضمن الإطار السياسي بدلاً من تحويلها إلى أطراف معزولة دوليًا".
وأوضح أن "عدم اتخاذ أي قرار ضد الزبيدي لا يعكس بالضرورة موقفًا داعمًا له، بل يعكس غياب الأساس القانوني الكافي لإدراجه ضمن نظام العقوبات، ويؤكد أن مجلس الأمن لا يتعامل مع الملفات بناءً على الضغوط السياسية أو الخطاب الإعلامي، بل وفق معايير قانونية صارمة وإجراءات مؤسسية دقيقة".
منوهاً بأن "هذا الموقف يعكس إدراكًا دوليًا بأن الصراع في اليمن لا يمكن حله عبر أدوات العقوبات فقط، بل عبر عملية سياسية شاملة تستوعب جميع الفاعلين".
وخلص باسردة إلى القول: "في المحصلة، فإن حالة عيدروس الزبيدي تقدم مثالًا عمليًا على كيفية اشتغال القانون الدولي في مواجهة النزاعات الداخلية، حيث يضع حدودًا واضحة بين ما هو سياسي وما هو قانوني، ويمنع استخدام مجلس الأمن كأداة لتصفية الخصومات المحلية".