تقرير بريطاني يفضح الإصلاح

اليوم السابع – عدن:
فضحت المملكة المتحدة، حزب الإصلاح (الاخوان في اليمن)، كاشفة عن نهبه مئات المليارات من الإيرادات، في وقت تعاني الحكومة عجزاً كبيراً في الإيفاء بالتزاماتها.
صدر هذا في تقرير نشرته وكالة الأنباء البريطانية "رويترز" أكد أن سبب أزمة السيولة التي تعانيها الحكومة، استمرار مأرب وتعز وحضرموت التي تسيطر عليها قوات الجيش التابع لحزب الاصلاح، في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي في العاصمة عدن.
وقالت "رويترز" إن "المناطق الخاضعة لنفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في جنوب وشرق البلاد، تشهد أزمة سيولة نقدية طالت المواطنين والتجار على حد سواء وسط تحذيرات من حدوث انهيار اقتصادي في حال عدم اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة".
مضيفة أن "أزمة السيولة النقدية تزامنت مع تأخر صرف رواتب العسكريين لخمسة أشهر وصرفها بشكل جزئي وبعملات مختلفة، فضلا عن القيود المفروضة على السحب النقدي".
ونقلت الوكالة عن مسؤوليّن في البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن، طلبا عدم ذكر اسميهما، قولهما إن "الحكومة المدعومة من السعودية تواجه أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة الوطنية وشحا في الموارد بالجهاز المصرفي منذ بدء الحرب في 2015، مما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي، الذي يعانيه سكان عدن واليمن عموما".
وأضافا أن "السبب في تفاقم الأمر هو استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تدر إيرادات في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، في تحد لقرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دوليا، التي بدأ تنفيذها أواخر العام الماضي".
وأوضحا أن "الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022، فضلا عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة".
وبين المسؤولان أن "البلد بلا موارد، ومعتمد على البنك المركزي في تغطية التزاماته وسط عجز الحكومة عن إلزام المؤسسات الحكومية والمحافظات في توريد إيراداتها إلى البنك، إضافة إلى توقف الدعم والمنح المالية الخارجية وتأخر الدعم السعودي منذ أشهر، ما أدى إلى تأخر صرف مرتبات الموظفين لأربعة أشهر".
وأكدا "أن الأزمة تسببت في الحد من قدرة الحكومة على توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها".
وفيما يتعلق بدعوة البعض لطباعة نقود جديدة للتخفيف من وطأة الأزمة، قال المسؤولان في البنك المركزي إن "البنك يتفادى منذ خمس سنوات اللجوء إلى طباعة العملة مجددا، لما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، وتقويض للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي".
محذرين من "أن أي عملية إصدار نقدي جديد من قبل البنك المركزي لمعالجة أزمة السيولة المفتعلة ستكون لها عواقب وخيمة، حيث ستؤدي إلى زيادة المعروض النقدي وتفاقم التضخم، مما سيؤدي إلى تدهور قيمة الريال".
وأشارا إلى "دأب البنك المركزي في عدن، الذي بمقدوره الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، على نحو متزايد بعد نقل مقره الرئيسي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر أيلول 2016، إلى طباعة أوراق نقدية جديدة لسد العجز الحكومي وسداد رواتب موظفي القطاع العام خاصة قوات الأمن والجيش".
ونوها بأن "البنك لجأ الأسبوع الماضي إلى آلية جديدة لجذب السيولة من العملة المحلية من خلال رفع سعر الفائدة على ودائع الادخار بالعملة الوطنية لدى البنوك التجارية إلى 18 بالمئة بدلا من 15 بالمئة بهدف تشجيع المواطنين والمدخرين بالريال اليمني ورجال الأعمال والتجار ممن يستثمرون أموالهم في الخارج على الاستثمار في البنوك المحلية بسعر فائدة يتناسب مع الظروف والمتغيرات الدولية والعالمية".
من جانبه يرى أستاذ الاقتصاد المالي والنقدي في جامعة عدن محمد قاسم المفلحي، أن "الدولة تعاني أزمة في الموارد وليس شحا في السيولة". مضيفاً أن "هناك فائضا كبيرا في المعروض النقدي وصل خلال السنوات الماضية إلى أكثر من سبعة تريليونات ريال يمني".
وأوضح أن "المشكلة تكمن في عدم قدرة الدولة على تحصيل مواردها بكفاءة وامتناع كثير من المؤسسات الحكومية والمحافظات عن توريد الإيرادات المركزية للبنك المركزي، فضلا عن الفساد المتفشي في معظم مؤسسات الدولة يساهم أيضا في تفاقم الأزمة".
مؤكداً أن "الأزمة الحالية هي أزمة مفتعلة حيث تشكل العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي النسبة الأكبر في مكونات المعروض النقدي، وتحتفظ بها شركات الصرافة والتجار والأفراد بهدف المضاربة بالعملة".
يأتي هذا بعد أن كشفت مصادر تفاصيل عن الأموال الجديدة المطبوعة في روسيا والواصلة إلى البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن، لمواجهة أزمة السيولة النقدية المستمرة منذ 4 أشهر وفاقمت الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وكانت مصادر متطابقة أفادت بعزم البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن، الاقدام على خطوة من شأنها استئناف انهيار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، ما سيفاقم المعاناة المعيشية للمواطنين كونه ذلك سيدفع أسعار السلع إلى الإرتفاع.
يشار إلى أن البنك المركزي ضخ كميات كبيرة من العملة فئة 100 ريال إلى السوق في محاولة لمواجهة أزمة السيولة إلا أنها لم تحدث تأثيراً نتيجة فشل البنك في استخدام أدواته لضبط السوق وتحقيق الاستقرار النقدي، وفق اقتصاديين.