شرط الانتقالي لأنبوب نفط السعودية

اليوم السابع – عدن:
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، شرطاً لموافقته على إنشاء المملكة العربية السعودية، أنبوباً لنقل النفط الخام من المملكة إلى البحر العربي عبر محافظتي حضرموت والمهرة، تجنباً لمضيق هرمز بعد فرض إيران رسوماً على مرور السفن منه.
صدر هذا في تصريح للقيادي البارز في المجلس الانتقالي لطفي شطارة، أكد فيه أن إنشاء أنبوب النفط السعودي، مرهون بالحل السياسي لقضية الجنوب والمتمثل في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة.
وقال شطارة: "المشاريع الاستراتيجية العملاقة لا تناقش في ظل أوضاع غير مستقرة وبلد يعيش حالة حرب، وبدون حل سياسي يضمن استقرار مستدام ومشاريع مستدامة ايضاً".
مضيفاً في تغريدة على منصة التدوين "إكس": "الحل السياسي الذي يقبله شعب الجنوب هو الضامن لأي مشاريع استراتيجية وتحقيق المصالح المشتركة".
يأتي موقف الانتقالي بعد أن وصف مهندس النفط السعودي د. منصور المالك، إنشاء ميناء جديد في محافظة المهرة، ضمن مشروع إنشاء أنبوب لنقل النفط السعودي من المملكة إلى البحر العربي، بأنه "خيار استراتيجي لأمن الطاقة والتجارة في المنطقة".
وقال المالك في تغريدة على "إكس": "في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في مسارات نقل الطاقة والتجارة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية، وعلى رأسها مضيق باب المندب".
وتابع: "من هذا المنطلق، تكتسب فكرة إنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن أهمية متزايدة، ليس فقط لليمن، بل لدول الخليج والعراق والمنطقة بأكملها".
منوهاً بأن "المهرة تقع على بحر العرب، في موقع جغرافي فريد يتيح الوصول المباشر إلى المحيط الهندي دون المرور عبر المضائق المزدحمة أو المهددة بالتوترات الأمنية".
موضحاً أن "هذا الموقع يجعلها مرشحة مثالية لإنشاء ميناء ضخم يكون بديلاً آمناً واستراتيجياً لنقل النفط والبضائع، بعيداً عن المخاطر التي قد تعطل سلاسل الإمداد العالمية في أي لحظة".
مؤكداً أن "مد خطوط أنابيب النفط من المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعراق إلى ميناء المهرة سيمثل تحولاً نوعياً في خريطة الطاقة العالمية".
وبيّن الخبير السعودي أنه "بدلاً من الاعتماد الكامل على ممرات بحرية حساسة، ستتمكن هذه الدول من تصدير نفطها مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر مسار أكثر أماناً واستقراراً".
لافتاً إلى "أن ذلك سيمنح مرونة كبيرة في مواجهة الأزمات، ويعزز من قدرة الدول المنتجة على الوفاء بالتزاماتها التصديرية دون انقطاع".
معتبراً أن "أهمية المشروع لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل التجارة والنقل. فربط الميناء بشبكة طرق حديثة وسكة حديد تمتد إلى داخل اليمن وتصل إلى الحدود السعودية ومنها إلى بقية دول الخليج، سيخلق ممراً لوجستياً متكاملاً لنقل البضائع".
مشيراً إلى "أن هذا الممر يمكن أن يتحول إلى شريان اقتصادي جديد يربط الخليج بالمحيط الهندي، ويختصر الزمن والتكاليف، ويعزز التبادل التجاري الإقليمي والدولي".
ورأى أنه "بالنسبة لليمن، يمثل المشروع فرصة تاريخية للتنمية والاستقرار. فمحافظة المهرة، التي ظلت بعيدة نسبياً عن بؤر الصراع، يمكن أن تتحول إلى مركز اقتصادي حيوي يوفر آلاف الوظائف، ويجذب الاستثمارات، ويساهم في إعادة بناء الاقتصاد اليمني. كما أن تطوير البنية التحتية من طرق وسكك حديدية سيخدم بقية المحافظات، ويعزز من الترابط الداخلي".
مضيفاً أنه "على المستوى الإقليمي، فإن هذا المشروع يعزز من مفهوم التكامل الاقتصادي بين دول الخليج والعراق واليمن، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. كما أنه يساهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق باب المندب، ويمنح المنطقة ورقة قوة إضافية في معادلة الأمن العالمي للطاقة".
واختتم بالقول: "العالم اليوم بحاجة إلى مسارات بديلة وآمنة للطاقة والتجارة، وميناء المهرة يمكن أن يكون أحد أهم هذه الحلول. ومع توفر الإرادة السياسية والاستثمار المشترك، يمكن لهذا المشروع أن يتحول من فكرة إلى واقع، يغير ملامح الاقتصاد الإقليمي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار".
يأتي هذا بعد أن بدأت المملكة العربية السعودية، تحركاً جديداً للالتفاف على إيران، وذلك بعد الاتفاق الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة باكستان لإيقاف إطلاق النار.
وكان مسؤول رفيع في المملكة العربية السعودية، أزاح الستار عن ردها على قرار إيران الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بأمريكا وإسرائيل على خلفية الهجمات التي تشنها الدولتان ضدها منذ أواخر فبراير الماضي.
وتكشف التصريحات السعودية بشأن عزمها إنشاء أنبوب يمر من محافظتي حضرموت والمهرة لتصدير نفطها عبر بحر العرب، زيف المبررات التي أعلنتها المملكة في ديسمبر الماضي، لتبرير قصفها الجوي للقوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، بعد تأمينها مناطق المحافظتين وطرد قوات حزب الاصلاح (الاخوان في اليمن) منها، بأنه دفاع عن الأمن القومي السعودي، فيما هدفها الحقيقي التمدد في أراضي الجنوب لمصالحها الخاصة.